أركان الإيمان ” 3 _ الإيمان بالكتب السماوية “
نشرت بواسطة رامي عليأغسطس 15
أركان الإيمان ” 3 _ الإيمان بالكتب السماوية “
حياة القلوب و الأبدان ، و بلسم السعادة ، ومناط النجاة في الدنيا والآخرة الإيمان
فهو يورث القلوب طمأنينة ، و النفوس رضى ، و كلما تدرج العبد في مراتب الإيمان ذاق طعمه ، ووجد حلاوته ، و اطمأنت نفسه به
و للإيمان أركان يقوم عليها أوضحها الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم في الحديث المعروف و الذي أخرجه مسلم عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان فقال الحبيب (( أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و تؤمن بالقدر خيره وشره ))
و هذه الأركان هي الركائز الأساسية التي يقوم عليها البناء الإيماني ، و هي تتعلق بأمور يعتقدها المؤمن اعتقادا جازما بناء على ما ورده من خبر صادق بخصوصها و لا يصح الإيمان إلا باعتقاده الجازم لجميع هذه الأركان اعتقادا صحيحا بعيدا عن الشك ، بالإضافة لعمل يترجمه و يثبت صحته
قال الإمام الشافعي: ” و كان الإجماع من الصحابة ، و التابعين من بعدهم ممن أدركنا : أن الإيمان قول و عمل و نية لا يجزيء واحد من الثلاثة عن الآخر “
و قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : ليس الإيمان بالتمني و لا بالتحلي و لكن شيء وقر في القلب و صدقه العمل
و سنتكلم اليوم حول الركن الثالث و هو الإيمان بالكتب السماوية بعد أن تكلمنا عن الإيمان بالله و ملائكته
الإيمان بالكتب السماوية
إن من رحمة الله تعالى بالناس أن أرسل إليهم كتباً فيها الخير و الهداية ، مشتملة على المعتقدات الصحيحة التي بها النجاة و الفوز ، و فيها من التعاليم ما يضمن سعادة البشرية جمعاء ، فتعاليم الدين فيها ، و توجيهات و أوامر رب العالمين تحتويها ، فهي صلة الوصل بين الخالق و المخلوق و بها يتم الإتصال و الوصول .
و لإنزال الكتب حكمة و غاية فهي تدعو إلى عبادة الله وحده و عدم الشرك به فقال تعالى : { و لقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت } [ النحل : 36 ] . و الكتب السماوية تهدي البشر إلى الطريق المستقيم و تزيل ما بينهم من خلاف و تبشر المطيع بجنة و رضوان و تنذر العاصي بعذاب أليم .
و الإيمان بالكتب السماوية ركن أصل من أركان الإيمان دل على ذلك قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل و من يكفر بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا } ( النساء : 136)
و لا يجزء الإيمان بكتاب أو مجموعة كتب سماوية و نبذ و تكذيب آخر أو كتاب منها ، فهي جميعاً من رب العالمين ، أصلها واحد و تدعو إلى المعتقدات ذاتها ، فهي تدعو للتوحيد و نبذ الشرك فقال تعالى : {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك و ما و صينا به إبراهيم و موسى و عيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } [ الشورى: 13]. ، و إنما اختلفت الكتب بالأحكام و المعاملات متناسبة مع الزمان و المكان و النفس البشرية و نضوجها و استعدادها لتلقي الخير إلى أن جاء الإسلام بكتابه القرآن المناسب لكل زمان و مكان و لكافة البشر على اختلاف جنسياتهم و ألوانهم و أعراقهم و قومياتهم .
و الإيمان بالكتب السماوية يجب أن يتضمن الإقرار بأنها كلام الله تعالى لا كلام غيره ، و أن الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء، وعلى الوجه الذي أراد ، و الإقرار بخيرية أحكامها و الإنقياد لها و الحكم بما فيها إلى أن أنزل القرآن الذي نسخ أحكام الكتب السابقة و أبدلنا خيراً منها و أنسب ، و الإقرار بأن جميع الكتب السماوية يصدق بعضها بعضاً و لا يكذبه فكلها من عند الله ، فالإنجيل مصدق لما تقدمه من كتب كالتوراة ، قال تعالى { وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة } ( المائدة : 46) و القرآن مصدق لجميع الكتب السماوية السابقة قال تعالى : { والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير } ( فاطر : 31) ، و الإيمان بأَنَّ نسخ الكتب السماوية اللاحقة لغيرها من الكتب السابقة حق ، كما نسخت بعض شـــــرائع التوراة بالإنجيل ، قال الله تعالى : في حق عيسى عليه السلام { و مصدقا لما بين يدي من التوراة و لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم و جئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله و أطيعون } ( آل عمران : 50) ، و كما نسخ القرآن كثيرا من شرائع التوراة والإنجيل ، قال تعالى : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } ( الأعراف : 157 ) .
و الكتب السماوية جميعها فيها من الخير الكثير فكلها خير و ما جاء فيها نافع و مفيد إلا إن كان منسوخاً فخيريته و نفعه محدد بزمانه و أنه تدريج لما للحكم الناسخ
أنقر هنا للمزيد







